الشيخ السبحاني

8

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام )

اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . « 1 » أمر سبحانه : العبيد والإماء والأطفال أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول إلى مواضع الخلوات . فقوله : الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إشارة إلى العبيد والإماء ، وقوله : وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ إشارة إلى الأطفال غير البالغين . وأمّا مواضع الخلوة ، فهي عبارة عن الأوقات الثلاثة من أوقات ساعات الليل والنهار وفسّرت بالشكل التالي : 1 . مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ حيث إنّ الإنسان يبيت عريانا أو بلباس النوم . 2 . وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ للنوم أو للترويح عن أنفسهم نتيجة الإرهاق والتعب الذي يصيبهم . 3 . وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ حينما يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها . فهذه الأوقات الثلاثة التي أمر اللّه سبحانه الإماء والعبيد والأطفال بالاستئذان عند الدخول وسمّاها ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ . نعم رفع عنهم أيّ جناح في غير هذه الأوقات الثلاثة ، وقال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ أي بعد هذه الأوقات الثلاثة ، ثمّ بيّن وجه رفع الجناح ، بقوله : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أي هؤلاء الخدم والأطفال يطوفون بعضهم على بعض ، فلا يمكن الاستئذان في كلّ دخول .

--> ( 1 ) . النور : 59 .